الشيخ عبد الرسول الغفار

251

الكليني والكافي

يضمنها بأكثر مال ، ويرخص نفسه فيتذلل للخليفة أو للحاشية من الخدم والحريم والقهرمانات . ولو ألقينا نظرة سريعة على الوزارات في عصر المقتدر لوجدنا مدى التسيب بل والاضطراب البارز فيها . فالوزارة كانت بيد العباس بن الحسن ، ثم تقلدها محمد بن موسى بن الفرات عام 296 ه‍ ، ثم تقلدها محمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان في عام 299 ه‍ ، ثم تقلدها علي بن عيسى بن الجراح عام 301 ه‍ ، ثم جاء ابن الفرات وتقلدها ثانية عام 304 ه‍ ، ثم عزل ابن الفرات وتقلدها حامد بن العباس ، ثم عزل منها عام 311 ه‍ وتقلدها ابن الفرات ثالثة ، ثم عزل منها عام 312 ه‍ وتقلدها أبو القاسم عبد الله بن محمد الخاقاني ، ثم تقلدها أبو العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبي عام 313 ه‍ ، ثم تقلدها الوزير ابن مقلة من خلال انقلاب دبره مع القاهر بالله ، ثم أقره المقتدر ثانية لما فشل انقلاب القاهر بالله ، ثم عزله المقتدر عام 318 ه‍ ، وتقلدها سليمان بن الحسن بن مخلد ، ثم تقلدها الحسين بن القاسم بن وهاب عام 319 ه‍ ، ثم عزله وتقلدها الفضل بن جعفر بن الفرات عام 320 ه‍ ، والذي بمجيئه يشتد الخلاف بين المقتدر وقائده المبعد مؤنس بعد ما قام الوزير بدور الوساطة بين الطرفين ظنا منه أنه سيوفق إلى وئام بينهما ، إلا أن الاحداث خيبت ظن الوزير ، وبعدها نشبت معركة ضارية بين المقتدر ومؤنس أدت بحياة المقتدر وانتهاء خلافته التي دامت خمسا وعشرين سنة ، وهي مليئة بالاحداث والفتن ، وغلاء الأسعار ، ونشوب الثورات ، كثورة القرامطة واستقلالهم في البحرين ، وحركة الخليفة المخلوع القاهر بالله ، وسيطرة الفاطميين على مصر ، واضطهاد الشخصيات والأسر ، ومصادرة أموالهم ، وتحكم الخدم والحاشية والنساء والقهرمانات في سياسة الدولة ، وشيوع ظاهرة الرشوة في كل دوائر الدولة ، ولم يسلم من هذه الرذيلة حتى الخليفة المقتدر وأمه شغب ، وظلم الرعية ، وتدهور الحالة الاقتصادية بسبب تعطيل الأموال وعدم